الشيخ المحمودي
8
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ( 1 ) وعن الأفهام أن تستغرقه ، وعن الأذهان أن تمثله ( 2 ) . قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ( 3 ) ، ونضبت عن الإشارة إليه بالإكتناه بحار العلوم ( 4 ) ورجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم ( 5 ) . واحد لا من عدد ( 6 ) ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ( 7 ) .
--> ( 1 ) أي أن تصل إلى كنه ذاته وجوهره وحقيقته ، يقال : ( أكنهه واكتنهه ) : بلغ كنهه . ( 2 ) أن تستغرقه أي إن تسيطر عليه وتستوعبه ويجعله مغلوبا تحت تصوراتها . وقوله : ( أن تمثله ) أي أن تجعله مصورا ممثلا فيها . ( 3 ) أي أن العقول الرفيعة الفائقة قد يئست من استفادة الإحاطة على ذات الله تعالى لاستحالة إحاطة المحدود على غير المحدود . والطوامح : جمع طامحة : المرتفعة . ( 4 ) أي إن بحار العلوم تيبس وتنفذ قبل أن تشير إلى كنه عظمة الله . ( 5 ) قال المجلسي ( ره ) : بالصغر - بالضم - أي مع الذل . والسمو : العلو . ولعل إضافة اللطائف إلى الخصوم ليس من قبيل أضافة الصفة إلى الموصوف بل المراد المناظرات اللطيفة بينهم أو أفكارهم الدقيقة أو عقولهم ونفوسهم اللطيفة . ( 6 ) أي من غير أن يكون فيه تعدد . أو من غير أن يكون معه ثان من جنسه . ( 7 ) الأمد : الغاية . والعمد - بالتحريك - : جمع العمود أي ليس قيامه تعالى قياما جسمانيا يكون بالعمد البدنية أو بالاعتماد على الساقين . أو أنه تعالى قائم باق من غير استناد إلى سبب يعتمد عليه ويقيمه كسائر الموجودات الممكنة .